الفيروز آبادي

209

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

24 - بصيرة في وسط الوسط من كلّ شئ : أعدله . قال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 1 » أي عدلا خيارا « 2 » . وفلان وسيط في قومه : إذا كان أوسطهم نسبا وأرفعهم محلّا ، قال عبد اللّه بن عمرو « 3 » بن عثمان رضى اللّه عنه ، ( عن عثمان ) : / أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر « 4 » وصبر عند معترك المنايا * وقد شرعت أسنّتها بنحرى أجرّر في الجوامع كلّ يوم * فيا للّه مظلمتي وصبري كأنّى لم أكن فيهم وسيطا * ولم يك نسبتي في آل عمرو والوسيط أيضا : المتوسّط بين القوم . وجلست وسط الدّار بالتّحريك لأنه اسم . وكلّ موضع صلح فيه بين فهو وسط بالتسكين ، وإلّا فهو وسط بالتحريك . وقال ثعلب : الفرق بينهما أنّ ما كان يبين جزء من جزء ، فهو مثل الحلقة من الناس والسبحة والعقد فهو وسط بالتسكين ، وما كان مصمتا لا يبين جزء من جزء فهو وسط بالتحريك ، مثل وسط الدّار ، والرّاحة ، والبقعة . وقد تسكّن السين من الوسط وليس بجيّد .

--> ( 1 ) الآية 143 سورة البقرة . ( 2 ) أي ذوى عدل ، وصف بالمصدر . ( 3 ) عبد اللّه بن عمرو في ا ، ب عبد اللّه بن عمر بن عمرو والتصويب من الأغانى ومختاره . ويعرف بالعرجى . ( 4 ) الأبيات في مختار الأغانى 4 : 418 - 419 قالها وهو في حبس محمد بن هشام المخزومي لما اضطغن عليه لتشبيبه بأمه الجيداء . سداد ثغر : ما يسد به من خيل ورجال وعدة حرب - معترك المنايا : ساحة القتال - شرعت : رفعت وصوبت إلى نحره الجوامع : جمع جامعة وهي الغل .